الملا علي النهاوندي النجفي
28
تشريح الأصول
مضافا إلى أن الوضع ليس تصرّفا تكوينيّا حتّى يمكن كون الوضع أحد هذه الأمور بلحاظ ان الواضع هو الش القادر المطلق بل هو من مقولة الجعل والاختيار على أنه لو قلنا بان واضع اللّغات هو الش لا يقول أحد بعدم امكان الوضع من الخلق بل وقوع الاعلام الشخصيّة عنهم معلوم والحاصل انه لا اشكال في عدم تعلّق القدرة اوّلا وبالذّات وبلا واسطة سبب بتقيد الالفاظ الصّادرة بعد ذلك بالمعاني وكذلك تخصّصها بها أو جعل الملازمة بينهما أو غيرها هذا مع أنه لو كان هذه الأمور اختياريّا مقدورا بلا واسطة ويمكن جعلها اوّلا وبالذّات لا يحتاج الوضع إلى البيان واعلام الغير به وكون لفظ وضعت هو أحد الأمورات المذكورة دون معناه واضح البطلان ولا معنى له ولا ربط له بها واتمام الكلام في عدم مقدوريّة تلك الأمور وملخّصه ان تلك الأمور كلّها من الأمور الاعتباريّة التي ليس لها ما بإزاء في الخارج والأمورات الاعتباريّة تغييرها وتبدّلها بلا تصرّف في أحد طرفها ولا بواسطة تغيرها وحركتها محال لا يعقل كما يظهر للمتأمّل هذا كلّه لو أريد من كون الوضع أحد الأمور والمذكورة ان حقيقته الاصليّة الصّادرة من الواضع اوّلا وبالذات هي أحد الأمور المذكورة وان أريد ان أحد تلك الأمور عنوان له ورسمه ويتحقق أحد تلك الأمور بواسطة امر آخر فنقول هذا الامر الآخر الذي يكون واسطة ان كان هو التعهّد الّذى ذكرناه فيرجع إلى أن الوضع حقيقة هو ما ذكرنا ويصير تعريف الوضع بأحد الأمور رسما له لكن لا بدّ ان يعتبر وصف عنوانىّ لفظ المعنى في تعريف الوضع بأحد هذه الأمور داخلا في التعريف مثلا يقال الوضع تخصيص اللفظ بالمعنى يعنى هو تخصيصه بالمعنى من حيث إنه معنى ومقصود بالتفهيم لا التخصيص بذات المعنى فان التعهّد باسماع اللّفظ عند إرادة إراءة المعنى للتفهيم يوجب تخصيص اللّفظ بإرادة تفهيم المعنى لا بنفس المعنى مع قطع النظر عن إرادة تفهيمه وعن كونه مقصودا بالانفهام والحاصل ان كلّ واحد من تلك الأمور من التخصيص والتقييد والتنزيل والتعيين أمر إضافي اعتباري انتزاعي فليس من المقدورات بلا واسطة لأنه تابع لمحلّ انتزاعه فمقدورية كلّ واحد منها بمقدورية تغيير محلّ انتزاعه ومنشائه فتعلق الإرادة بها انما هو يتعلّقها اوّلا بالواسطة وهي المنشأ لانتزاعها فعلى ذلك لو فرضنا طرفي كلّ واحد منها اللفظ وإرادة إراءة المعنى لتفهيمه فيمكن تخصيص اللفظ بها بواسطة تغيير في اللفظ وهو تعلق الإرادة المستقرة المطلقة على عدم اصداره الّا بعد إرادة تفهم المعنى فان اللفظ قبل هذا الالتزام لم يكن مختصا بإرادة التفهيم وبعده صار مختصّا بها لانّ علة تحقق اللفظ هي الاختيار والمفروض انه تعلّق بفرد خاص من هذا اللفظ وهو الفرد الحاصل عند تحقق الإرادة تفهيم المعنى فما يتحقق من افراد اللفظ هو ما كان بعد تحقق إرادة تفهيم المعنى فإرادة التفهيم صارت من خصوصيات اللفظ خصوصيّاته الاحوالية فالالتزام المذكور تخصيص اللّفظ بالمعنى فالتخصيص من العناوين الثانويّة لما صدر عن الواضع والصّادر الأولى هو الالتزام ومقدورية العنوان الثانوي والانتزاعي انما هي بالأولى هذا ان أريد بطرفى التخصيص اللفظ وإرادة التفهيم وقد مرّ انه يفيد ثمرة الوضع وغايته ويترتّب عليه غرضه وانه مقدور بواسطة الالتزام والتعهد المذكور وان أريد بطرفى التخصيص اللفظ وذات المعنى فان أريد التخصيص الخارجي فلا يتعلق به القدرة ابدالا بالواسطة ولا مع الواسطة بل لا معنى ولا محصّل له لان المعاني التصوريّة مفاهيم غير قابلة لصيرورتها خصوصيّة لوجود اللّفظ و